التهديدات البشرية والطبيعية قد تكبّد الشرق الأوسط 367 مليار دولار

التهديدات البشرية والطبيعية قد تكبّد الشرق الأوسط 367 مليار دولار

أظهرت دراسة حديثة أجرتها “لويدز” المتخصصة في سوق التأمين، أن منطقة الشرق الأوسط التي تأتي في المرتبة 16 عالمياُ على صعيد النمو الاقتصادي مهددة بخسارة حوالي 367 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي بسبب سلسلة من المخاطر خلال العقد المقبل.

وقدمت الدراسة الجديدة التي أعدها “مؤشر لويدز سيتي ريسك” (Lloyd’s City Risk Index) ونشرها اليوم (الخميس 03 سبتمبر/ أيلول) أول تحليل على الإطلاق للناتج الاقتصادي في المعرض للمخاطر (GDP@Risk) في 301 مدينة كبرى، وتضمن 18 تهديداً من صنع الإنسان أو الطبيعة على مدار عشر سنوات.  

وبناء على أبحاث مبتكرة أجراها “مركز كامبريدج لدراسة المخاطر” (Cambridge Centre for Risk Studies) في جامعة “كامبريدج دجادج بيزنس سكول” (University of Cambridge Judge Business School)، فإن ذلك المؤشر قد وجد أن ما مجموعه 4.6 تريليون دولار من الناتج المحلي المتوقع مهدد بمخاطر من صنع الإنسان أو الكوارث الطبيعية في تلك المدن حول العالم.

ففي الشرق الأوسط، وجد المؤشر أن الناتج المحلي الإجمالي سوف يولّد 2.4 تريليون دولار أمريكي على مدار السنوات العشر المقبلة في كل من مدينة أبوظبي والأحواز وبغداد وعمان بيروت ودمشق والدوحة ودبي وأصفهان وجدة والقدس وكرج وكرمانشاه ومدينة الكويت ومشهد والرياض وصنعاء وشيراز وتبريز وطهران وقم. ومع ذلك فإن 15 في المئة من هذا النمو الاقتصادي دونه العديد من المخاطر بسبب 18 تهديدا من صنع البشر والطبيعة. 

فعلى صعيد المنطقة قاطبة، فإن أكثر التهديدات التي يتعرض لها الناتج المحلي الإجمالي هي إنهيار السوق والمقدر بحوالي 143.3 مليار دولار أمريكي والزلزال بنحو 85.17 مليار دولار والأوبئة البشرية بنحو 41.40 مليار دولار وسداد الديون السيادية المقدرة بحوالي 30.16 مليار دولار والهجمات الإرهابية بنحو 25.68 مليار دولار. 

ويبيّن المؤشر أن الناتج المحلي الإجمالي لمدينة طهران هو الأكثر عرضة للمخاطر بانكشاف يقدر بـ 64 مليار دولار، وأكثر من نصف هذا المبلغ (34.5 مليار دولار) هو من الزلزال حيث تقع المدينة على عدة خطوط متصدّعة. ويعتبر الناتج المحلي الإجمالي لتلك المدينة الثاني من نوعه الأكثر عرضة للمخاطر الناتجة عن الزلزال بعد ليما.

أما النتاج المحلي الإجمالي لمدينة الرياض فهو الأكثر عرضة للمخاطر الناتجة عن الأوبئة البشرية بمبلغ يقدر بنحو 5.16 مليار دولار أمريكي وهو ما يعكسه تدفق ما يقرب من مليوني حاج خلال موسم الحج كل سنة.

ومن الناحية المالية، فإن دبي وأبوظبي وباعتبارهما محورين ماليين تجاريين، فإن انهيار السوق هو أكبر المخاطر المحدقة الذي قد يقضي على حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي المعرّض للخطر.  

وعلى الصعيد العالمي يحدد المؤشر ثلاثة اتجاهات طارئة مهمة على خارطة المخاطر العالمية:

1 - سوف تتحمل الاقتصادات الناشئة ثلثي الخسائر المالية المتعلقة بالمخاطر نتيجة لتسارع النمو الاقتصادي، فغالباً ما تتعرض مدنها بقوة لإحدلى مخاطر الكوارث الطبيعية.

2 - المخاطر الناتجة عن الإنسان مثل انهيار السوق أو انقطاع التيار الكهربائي أو الحوادث النووية، قد أصبحت متزايدة الأهمية، ويرتبط ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي الكلي بالمخاطر. فإن انهيار السوق هو أكبر الأسباب التي تعرّض الاقتصاد للضعف – يمثل ما يقرب من ربع الخسائر المحتملة للمدن.

3 المخاطر الجديدة أو الناشئة مثل الهجمات الإلكترونية هي أيضاً متزايدة الأهمية. وتمثل تلك المخاطر مجتمعة، أكثر من ثلث إجمالي الناتج المحلي المعرّض للمخاطر، مع أربعة منها فقط – الهجمات الإلكترونية والوباء البشري والوباء النباتي والعواصف الشمسية – تمثل أكثر من خمس إجمالي الناتج المحلي المعرّض للمخاطر. 

أظهرت النتائج حاجة الحكومات والشركات للعمل معاً على بناء بنية تحتية ومؤسسات تتمتع بمرونة أكبر. إن كيفية تعافي مدينة بسرعة بعد كارثة، هو مكون أساس من مجموع المخاطر، فالتخفيف من تأثير الأحداث هو بالوصول السريع إلى رأس المال للمساعدة في استعادة الاقتصاد عافيته.

إينغا بيل

وقالت إينغا بيل الرئيسة التنفيذية لـ “لويدز” في مناسبة صدور هذا المؤشر: إن مؤشر لويدز سيتي ريسك يلقي الضوء على المخاطر الاقتصادية التي تهدد 301 مدينة كبرى حول العالم. ويجب على الحكومات والشركات جنباً إلى جنب مع شركات التأمين، أن عمل معاً من أجل ضمان خفض المخاطر والحدّ من الخسائر المحتملة. 

وتابعت “إن شركات التأمين والحكومات والشركات والمجتمعات تحتاج إلى التفكير في الكيفية التي يمكن أن تحسن مرونة البنية التحتية والمؤسسات، فالتأمين هو جزء من هذا الحل”.

وأضافت بيل “يجب على شركات التأمين مواصلة الإبتكار، والتأكد من أن منتجاتها ذات الصلة في هذا المشهد من المخاطر الذي يتغيّر بسرعة، وأن توفر للعملاء الحماية التي يحتاجونها، ونتيجة لذلك، تسهم في أيجاد مجتمع دولي أكثر مرونة”.

مارك كوبر 

من جهته، اعتبر مارك كوبر الممثل العام لـ”لويدز الشرق الأوسط” أن مؤشر لويدز ريسك سيتي يسلط الضوء على اقتصاد المدن الرئيسة المعرّضة للمخاطر في الشرق الأوسط، وعلى المستويات المهمة للناتج المحلي الإجمالي المعرّضة للخطر والناتجة عن التهديدات البشرية أو التهديدات الطبيعية على حدّ سواء”.

وختم كوبر “في حين أن التأمين هو جزء من الحل لتحسين القدرة على مواجهة هذه التهديدات إضافة إلى أن هذه الصناعة تستمر في ابتكار حلول تغطية التأمين وإعادة التأمين، فإن الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمعات يجب أن تعمل معاً من أجل خلق استجابة أكثر مرونة للتعامل مع الأحداث الكبيرة”. 

نجمة
زفاف
طعام