دراسة ستيلكيس تبـيّـن أن أماكن العمل لا تتناسب مع قدرات الدماغ

دراسة ستيلكيس تبـيّـن أن أماكن العمل لا تتناسب مع قدرات الدماغ

دراسة جديدة للشركة تكشف عن إمكانية تصميم أماكن العمل للحد من مسببات الإلهاء، وإدارة الإيقاع المتقلّب لتركيز الموظفين بشكل أفضل 

دبي، 16 نوفمبر 2015 - يواجه الموظفون حول العالم طيفاً هائلاً من العناصر القريبة والثابتة التي تُسبّب الإلهاء أو صرف الانتباه، ويُعزى ذلك بشكل كبير إلى القصور في فهم كيفية إدارة التركيز ضمن بيئة العمل. جاء ذلك ضمن النتائج الرئيسية التي توصّلت إليها أحدث دراسات "ستيلكيس"، وهي عبارة عن دراسة تحليلية شاملة تستند إلى علوم الأعصاب والبحث المعرفي أجرتها الشركة على مدار العام الماضي. ويشتمل العمل الكامل في هذه الدراسة على مجموعة من الاستكشافات التي توصّل إليها خبراء علوم الأعصاب، مع الأبحاث الاستقصائية المستمرة للشركة بخصوص سلوكيات الموظفين، والطبيعة المتغيّرة لمهام العمل.

وتقول دونا فلاين، نائب الرئيس لدى "ستيلكيس ووركسبيس فيوتشرز" لمساحات العمل المستقبلية: "يتعرّض الموظفون في المتوسط للإلهاء أو صرف الانتباه كل ثلاث دقائق، ويحتاجون إلى 23 دقيقة للعودة إلى إنجاز مهمة ما بعد تشتّت تركيزهم. ويؤثر الإلهاء أو عدم المقدرة على التركيز على الإنتاجية والمشاركة وجوانب الرفاهة، بل وعلى الأداء الكلي في الشركات. إننا نبذل قصارى جهدنا لكي نكون أكثر فاعلية، ولكن كلما حاولنا ذلك، كلما تصاب أدمغتنا بالتعب والإجهاد. ولقد بات صرف الانتباه أو تشتيت الذهن أمراً سائداً، لأن الموظفين لا يعرفون حقيقة الانتباه، ولا كيفية إدارته، أو ليس لديهم إمكانات الحصول على أفضل الأماكن التي تدعمهم لإنجاز المهام المنوطة بهم".

وكشفت نتائج الدراسة أن الدماغ لديه قدرات محدودة من الطاقة، ويستخدم 20 % من طاقة الجسم. لذلك، من المستحيل من الناحية الفسيولوجية لأي فرد أن يستمر في التركيز والانتباه بصورة واعية لثماني ساعات متواصلة، وفي الوقت نفسه إحراز منجزات نوعية أو كمية حسب المطلوب. فالانتباه لديه إيقاع طبيعي عبر اليوم. وتطرّقت نتائج أخرى إلى أهمية الوعي الذهني في تدريب الدماغ، والآثار الضارة للمهام المتعددة.

وتضيف فلاين: "من خلال تغيير عاداتنا الحالية، والمساحات التي نستخدمها، يمكننا إحكام السيطرة أكثر على أدمغتنا وحياتنا. وبينما نصبح أكثر وعياً بكيفية عمل أدمغتنا، وأكثر تناغماً مع الإيقاع المتقلّب لتركيزنا، يصبح من السهل أن نعرف ما تحتاجه أدمغتنا ومتى. ويمكننا إنشاء مساحات تساعد الأفراد على التركيز، وتجديد النشاط، والإلهام، وتفعيل أدمغتهم، في نهاية المطاف التفكير بشكل أفضل".

وقد حدّد فريق البحث والتصميم في "ستيلكيس" ثلاث حالات للدماغ، كل منها يتطلب سلوكيات ووضعيات معينة. ومن شأن تحقيق التوازن لهذه الوضعيات الثلاث طوال اليوم أن تساعد الموظفين على إدارة الإيقاع المتقلّب لتركيزهم على نحو أفضل.

التركيز: يتطلب التركيز العميق تجنّب عناصر الإلهاء غير المرحّب بها. وسواء كان مصدر الإلهاء خارجياً أو داخلياً، فإنه في كل مرة نصرف انتباهنا نقوم بحرق الموارد العصبية المحدودة، ونزيد بذلك من فرص النظام الحوفي لخطف تركيزنا. وكشفت دراسة إضافية من "ستيلكيس" أن 66 % من الأفراد يمكنهم التركيز بسهولة في أماكن العمل، في حين أن 58 % فقط يمكنهم التركيز ضمن فرق العمل دون التعرّض للإلهاء. وفي بحث أجرته الشركة، فإن الوصول إلى الأماكن للعمل المركّز يعتبر المسألة رقم واحد بالنسبة إلى الموظفين في شمال أميركا، مع وجود شكاوى من 40 % من الموظفين. وتوصّل استبيان منفصل لمنطقة الشرق الأوسط إلى نتائج مشابهة - إذ أن 35 % من الموظفين لا يمكنهم التركيز في العمل، بسبب عناصر رئيسية للإلهاء منها: الأحاديث الصاخبة (16 %)، وثرثرة زملاء العمل (15 %)، والحجم المفرط من الرسائل الإلكترونية (15 %). وأفاد المشاركون في الاستبيان بأن الهدوء والخصوصية والهواء النقي تعتبر أهم ثلاثة شروط مطلوبة للتركيز. ويجب على أماكن العمل أن تضمن أماكن مصمّمة للاسترخاء بعيداً عن المسببات المزعجة للإلهاء.

التجدد والإلهام: من المهم إدراك أن الإلهاء قد ينطوي على فرص لمنح دماغنا الاستراحة القصيرة التي يحتاجها، وإتاحة المجال لأذهاننا أن تنطلق إلى الأفق الذي تريده. وبالرغم من أن أحلام اليقظة اكتسبت دلالات سلبية عموماً في عالم الأعمال، إذ يبدو من خلالها أن أدمغتنا لا تزال تعمل في حين أنها تتخيّل، ومع ذلك نشعر بأننا لا نعمل فعلياً. إن التواصل بسهولة مع الزملاء، والتغذية السليمة، ووجود أماكن لتصفية الذهن تساعد الموطفين المنهمكين على الاسترخاء والراحة. ووفقاً لاستبيان الشرق الأوسط، أفاد 55 % من المشاركين أن ضغوطات العمل تجعلهم يشعرون بالإرهاق والتعب في العمل، في حين صرّح 59 % أن مكاتبهم لا توفر مساحات يمكن للموظفين فيها الاسترخاء وتجديد النشاط. 

التنشيط: الحركة تحفّـــز الدماغ. لقد توصلت دراسة إلى أن هؤلاء الذين يعملون من على منصّة مكتبية مفرّغة ذات جهاز للحركة استطاعوا على الأرجح وبأكثر من 34.9 % الإجابة على سؤال استيعابي بشكل صحيح، مقارنة بهؤلاء الذين يعملون وهم جالسين على كرسي خلف مكاتبهم. ومع ذلك، كشفت نتائج استبيان الشرق الأوسط أن 29 % من المشاركين ليس أمامهم فرصة للحركة في محيط مكان العمل أو تغيير وضعية الجلوس. وتوصي دراسة "ستيلكيس" بتوفير تصاميم سهلة النفاذ، تحفّز الموظفين على الحركة طوال اليوم من أجل تنشيط أذهانهم، وأيضاً العناية بأجسامهم. 

ويقول أندي موريس، مدير المبيعات لدى "ستيلكيس" في الشرق الأوسط: "أحد الاستنتاجات الرئيسية من دراستنا هو أنه لا يمكننا تجاهل آلية عمل الدماغ عند تصميم المساحات المكتبية. وليس هناك نوع واحد فقط من التصميم الأمثل لبيئة العمل؛ إذ لا بد من إيجاد التوازن السليم بين العمل الجماعي والخصوصية، وبين وجود فترات من الإنتاجية القصوى وفرص تجديد النشاط والاسترخاء، وأيضاً بين السكون والحركة. ويذهب ذلك إلى أبعد من المفهوم التقليدي للمساحات المكتبية المفتوحة مقابل الخاصة، فيما يتعلق بمشاركة الموظفين بنجاح". 

ومن خلال استيعاب القيود الموضوعة على أدمغتنا، وأيضاً إمكاناتها المذهلة، من الممكن إنشاء أماكن للعمل تساعد الأفراد على التفكير بشكل أفضل؛ وهكذا تعزيز جوانب الأداء والرفاهة لكل فرد، ولكل فريق عمل، بل وللشركة بأكملها.

نجمة
زفاف
طعام